الأدب الفصيح
نصف كوب .. / قصة : منال زكي ..
أسرة التحرير958
نشر الموضوع :
 
جلس وحيدا يفكر ؛ كادت أفكاره تغرقه في طوفانها . كان الأكثر تفاؤلا بيننا في أعقاب أحداث 25 يناير، كان يشع بهجة وفرحة .. من عينيه تقفز السعادة ويخرج منهما بريق نفاذ يخترق كل من أمامه .
وفي أمسية أدبية كانت ضمن فعاليات أحد المؤتمرات الأدبية كان يبدو متوهجا في كل شيء؛ أخذ يلقي بعضا من إبداعاته التي استحسنها كل الحضور في تلك الليلة ،بأعقاب تلك الأمسية اجتمع
بعضا من الحضور في حلقة سمر وأخذ كل منهم يدلو بما عنده من نوادر ومقتطفات وجاء عليه الدور وتساءل :
كيف يكون هناك إبداع بعد اليوم ؟ هل بعد الثورة سيكون إبداع أم انتهى عصر الإبداع للأبد ؟
عموما حتى وإن عشنا بلا إبداع يكفينا تلك الحالة التي تغمرنا جميعا من الارتياح والثقة والنقاء ، بعد أن تم كشف كل شيء وانقشع ستار الفساد، فكيف يكون فسادا بعد اليوم ؟
فلن يكون هناك فساد مرة أخرى ولن يكون ظلم مرة أخرى .
وكيف سيحدث ذلك وقد نجحت الثورة في رد جبروت هؤلاء الطغاة؛ رغم ضعف كل من قاموا بها إلا أن كلمة الحق جعلتهم أقوياء أمام الطغيان والظلم ..
ربما يكون هناك إبداع جديد يولد في أجواء الفضيلة التي تحيط بنا ،ولما لا وقد خلصتنا الثورة من كل الرذائل والمفاسد ولن يصح بعد اليوم إلا الصحيح ..
كنا نعيش في مستنقع من القبح والزيف ، كانت الأجواء ملوثة وكنا نهرب إلى عالمنا الخاص كنا نحلم ببعض النقاء.
واليوم تحقق لنا ما تمنيناه وأكثر ؛أشعر أننا نعيش في أجواء المدينة الفاضلة أشعر أننا في الجنة فلا أكاذيب ولا تضليل بعد اليوم.
اليوم أستطيع أن أتنفس هواء نقيا بلا شوائب .عليكم جميعا البحث عن عمل آخر، فلا مكان لكم بعد اليوم ،أليس الإبداع قائم على المعاناة وتمني الأفضل؟ هل يوجد أفضل مما نحن في ؟ إنه يفوق كل خيال ..
قمت بالرد عليه :
 
 
 
 
أنت مفرط في تفاؤلك . أخشى عليك منه ؛ فالواقع ليس ورديا كما ترى !!
قال : لا أظن ذلك ينطبق على ثورتنا المجيدة إنها معجزة في كل شيء وسوف ترى ..
وفي زيارتي له أمس وجدته في حال غير الحال ويبدو أنه كان مذهولا مما حدث ويحدث ، أكد لي عجزه عن الإمساك بالقلم ثم
نظر لي مسترسلا:
” ليس بسبب ما ظننته ، وإنما لتلاحق الأحداث بشكل مليء بالصدمات فمرة تأخذنا الأحداث لسابع سما ومرة تخسف بنا الأرض رغم انقشاع الكابوس الذي خيم علينا في أعقاب 25 يناير وزال في 30 يونيه ..”
أيقن الآن أنه كان لا ينظر إلا إلى نصف الكوب المليء بعطر الثورة وأريجها الفواح .
وليس هو وحده من وقع في الفخ فالجميع وقع وغرق في نصف الكوب الفارغ.
وكدنا أن نتوه في فراغ لا حدود له عندما سيطرت تلك الجماعة السرطانية على مفاصل الثورة ،وكادت أن تسيطر على الجميع لو لا أن منا من كان لا زالت مناعته قوية ؛ فثار ونقض عن مصر ما جثم فوقها وفوق أنفاسنا جميعا ..
 
 
قلت له :
لعلك تلك المرة مفرط في التشاؤم ويبدو أن فرحتك العارمة في أعقاب 25 يناير أصابتك بفوبيا تسيطر عليك بعد أن تم استرداد الثورة في 30 يونيه.
إنه الحذر يا عزيزي فلا تجعل أجواء الحذر الشديد تسيطر عليك إلى هذا الحد .
 
هون عليك وانظر بشكل متوازن للكوب حتى لا تغرق في النصف الذي لا ترغب فيه .
 
 
قصة : منال زكي
دعم المشاريع الأدبية
أدب
القصة_القصيرة
Subscribe
0 تعليقات
مقالات ذات صلة
الأرشيف
هاشتاقات أدبية
أبوظبي​الإمارات​الاردن​الامارات​البابطين​البحرين​السعودية​العراق​الكويت​المغرب​شاعر_المليون​شعر​عالمي​عمان​فلسطين​قطر​كتاب​مصر
حقوق النشر
جميع حقوق النشر متاحة للجميع مع ذكر المصدر . وليس كل ما ينشر يمثل وجهة نظر مجلة أنهآر , والمجلة غير مسؤولة عن أي كلمة منشورة في التعليقات التي هي تعبر عن رأي أصحابها وليس بالضرورة رأي المجلة .
© Copyright 2021, All Rights Reserved
مرايا ريبر (قراءة في الحب وجود والوجود معرفة ) / بقلم : حمود ولد سليمان مقال عشوائي
الرئيسيةمجلة أنهآر الأدبيةالأدب الفصيح